منتدي شرح المتون العلمية تحت اشراف فضيلة الشيخ أبو أحمد شحاته الشريف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله و بياكم و جعل الجنة مثوانا و مثواكم



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

االسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جدول دورات الشيخ في الغرفة الصوتية أمنا خديجة: دورة حفظ و شرح متن الجزرية بالاجازة الاربعاء 22.30 مكة **دورة الاصول الثلاثة بلاجازة الخميس 20.30 مكة ** دورة الاربعين االنووية بالاجازة الجمعة 20.30 تونس ** دورة شرح رسالة شروط الصلاة و اركانها وواجباتها بالاجازة السبت 20.30 مكة ** دورة تفسير القران الكريم ابتداء من جزء عم الثلاثاء 22.30مكة






شاطر | 
 

 تفريغ الدرس الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 266
تاريخ التسجيل : 21/04/2016

مُساهمةموضوع: تفريغ الدرس الثالث   09.05.16 12:07

تفريغ للطالبة : أمة الله
بسم اللّه الرحمان الرحيم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على اله وصحبه ومن والاه سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم سبحانك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وبعد، فإنّ خير الكلام كلام اللّه تعالى وخير الهدي هدي سيّدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ،وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار.
وما أحضانا أن نبتعد كلّ البعد عن طريق وسبل أهل الضّلال الّذي حذرنا منها نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم، وقد خطّ خطا مستقيما وخطّ خطّين: خطّين عن يمينه وخطّ عن يساره، ثمّ وضع يده في الخطّ الأوسط فقال:" هذه سبيل اللّه وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل وتفرّق بكم عن سبيله" صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكان صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لأصحابه: " سترون بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين عضوا عليها بالنواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ بدعة ضلالة" فليس كما يقول بعض المبتدع:" فإنّ هناك بدعة حسنة وبدعة سيّئة ".
نعم، هذا قول من؟ قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الّذي لا ينطق عن الهوى .
والأمور المحدثة كثيرة: قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارهالا يزيغ عنها بعدي إلّا هالك..
فماهو طريق النّجاة؟
طريق النّجاة في الاعتصام بالقرآن والسنّة، بالاعتصام بهذا الكتاب المبارك الّذي أنزله اللّه هداية للعالمين وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للنّاس أجمعين، لا شكّ أنّه ما من شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته من تدبّر القرآن وإطالة التأمّل والتفكّر فيه، فإنّ العبد إذا تأمّل وأطال التأمّل في كتاب اللّه وجمع الفكر فيه على معاني آياته فإنّه يطّلع على معاني الخير بحذافيرها ويعرف الشّر أيضا بحذافيره وطرقه وأسبابه وكيف يتجنّب طرق الشّر والفساد فلذلك كان لزاما على كلّ مسلم ومسلمة بأن يقبل على كتاب اللّه تعلّما وتفهّما وتدبّرا واتّعاظا وادّكارا بما فيه.
وهذه الجلسات الّتي نجلسها الآن حتّى يمنّ اللّه علينا بفهم كتابه الكريم والاهتداء بهديه والعمل بما فيه وأن نعرف الحقّ فنتّبعه وأن نعرف الباطل فنجتنبه، نعم هذا هو المطلوب من كلّ مسلم ومسلمة.
نسأل اللّه عزّ وجلّ أن يوفّقنا وإيّاكم لذلك وأن يعيننا على فهم كتابه فهما صحيحا كما فهمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وصحابته الكرام الّذين عايشوا عصر التنزيل وعرفوا معنى كلام ربّ العالمين وأوصلوا إلينا ما فهموه وما تعلّموه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم.
مازلنا في تفسير سورة الفاتحة: "بسم اللّه الرّحمان الرّحيم ، الحمد لله ربّ العالمين، الرّحمان الرّحيم، ملك يوم الدّين, إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالين"
سمّيت هذه السورة بسورة الفاتحة لأنّه يفتتح بها القرآن العظيم وتسمى أيضا بالسبع المثاني لأنّها تقرأ في كلّ ركعة ولها أسماء كثيرة منها أمّ القرآن لاشتمالها على موضوعاته من أصول الإيمان وبيان أنواع العبادة والقصص وغير ذلك، وهي أعظم سورة في القرآن كماقال عنها النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم:" الحمد لله ربّ العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته" رواه البخاري
وبها تفتتح كتابة المصاحف وبها تفتتح الصلاة وتسمى سورة الحمد لافتتاحها بالحمد لله وتسمى أمّ القرآن وتسمى أمّ الكتاب لاشتمالها على موضوعات القرآن الكريم وتسمى أيضا كما ذكرت لكم السبع المثاني لأنّ بين جملها مطويات من المعاني جامعة للكلّيات الكبرى لهذا الدّين جاء مفصّلا بيانها في سائر سور القرآن الكريم، هذه السورة كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم سورة الفاتحة، سورة الحمد لله ربّ العالمين.
ماهي مقاصد هذه السورة؟
مقاصد هذه السورة تحقيق العبوديّة للّه جلّ جلاله هذا من أعظم مقاصد هذه السورة ، أخذنا أوّلا البسملة وسيكون منهجنا في التفسير أوّلا بذكر معاني كلمات الآية ثمّ نعربها إعرابا موجزا ثمّ نأخذ بعد ذلك المعنى الاجمالي ثمّ نأخذ ما فيها من الفوائد.
أوّلا، أخذنا في الدرس الماضي وذكرنا معنى البسملة وهو قول اللّه عزّ وجلّ "بسم اللّه الرحمان الرّحيم" وعرفنا معناها أي أبدأ بسم اللّه تبرّكا لذكر اسم اللّه فأبدأ قراءة القرآن بسم اللّه مستعينا به وعرفنا بأنّ اللّه علم على الربّ تبارك وتعالى المعبود بحق دون سواه وأنّ هذا الاسم هو أخصّ أسماء اللّه تعالى ولا يسمى به غيره سبحانه وتعالى.
بسم اللّه الرحمان الرّحيم، ذكرنا أيضا معنى الرحمان الرّحيم ، وقلنا بأنّ الرحمان من أسماء اللّه المختصة به لا يطلق على غيره وأنّ الرحمان معناه المتّصف بالرحمة الواسعة وأنّ الرّحيم معناه ذوالرحمة الواصلة وعرفنا بأنّهما إذا جمعا أي سبب المراد بالرحمة الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال عزّ وجلّ: " يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون"
فهو ملحوظ فيه الفعل، أمّا الرّحيم فهو الموصوف بالرحمة الواسعة فهو ملحوظ فيه صفة الرحمة، والحمد وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم سواء كان ذلك الكمال كمال بالعظمة أو كمال بالإحسان والنعمة ، واللّه تعالى محمود على أوصافه كلّها، محمود على أفعاله كلّها، موصوف على جميع أوصافه وأفعاله سبحانه وتعالى.
واللّام في قوله الحمد للّه للاستحقاق والاختصاص، فالمستحق للحمد المطلق هو اللّه والمختصّ به هو اللّه ولذلك كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أصابته سرّاء قال:" الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات" وإذا أصابته ضرّاء قال:" الحمد للّه على كلّ حال"
وأمّا غير اللّه فيحمد على أشياء خاصة ليس على كلّ حال، أمّا المختصّ بالحمد المطلق الكامل من جميع الوجوه فهو اللّه سبحانه وتعالى، أمّا غيره فيحمد على بعض الأشياء لا يحمد حمدا مطلقا وإنّما يحمد حمدا مقتصرا على بعض ما يستحقّه من الحمد.
وربّ العالمين، الرّب هو من اجتمع فيه ثلاثة أوصاف هي الخلق والملك والتدبير: فاللّه هو الخالق، واللّه هو المالك لكلّ شيء، وهو المدبّر لجميع الأمور وكلّ ما سوى اللّه هو من العالم والّذي خلقهم هو اللّه عزّ وجلّ ، ففي كلّ المخلوقات آية تدلّ على الخالق جلّ جلاله وعلى قدرته وحكمته ورحمته وعزّته وغير ذلك من معاني ربوبيّته.
وذكرت لكم أنّ هذه الآية مشتملة على توحيد الربوبيّة وتوحيد الألوهيّة وتوحيد الأسماء والصفات.
الحمد للّه، مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة
نأخذ بعض الفوائد في قوله تعالى " الحمد للّه ربّ العالمين" من فوائد هذه الآية :
اثبات الحمد الكامل للّه عزّ وجلّ وذلك يأخذ من الألف واللام تدلان على الاستغراق
هو اللّه وحده المستحق بالحمد من جميع الوجوه ولذلك كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم إذا أصابته سرّاء قال:" الحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصالحات" وإذا أصابته ضرّاء قال:" الحمد للّه على كلّ حال"
المستحق للحمد هو اللّه تعالى وذلك لكماله المطلق ولأنّه هو المحسن، المتفضّل على كافة الخلق.
وأيضا من فوائد هذه الآية، وصف اللّه بالألوهيّة مقدّم على وصفه بالرّبوبيّة لأنّ اسم اللّه هو اسم العلم الخاص به وهو الاسم الّذي تتبعه جميع الأسماء، ولأنّ الرسل أرسلوا إلى أناس ينكرون توحيد الألوهيّة ولا ينكرون توحيد الرّبوبيّة فلذلك أهمّ ما دعا إليه الرّسل توحيد الألوهيّة، توحيد العبادة أن يعبد اللّه وحده لا شريك له لتصرف العبادة للّه جلّ جلاله، وأن يعلم العبد أنّه لا نجاة له إلّا بتوحيد العبادة.
من فوائد هذه الآية أنّ ربوبيّة اللّه شاملة لجميع العالمين، والعالمين أصناف كلّ صنف عالم والعالم اسم لكلّ موجود سوى اللّه تعالى وربّهم هو الّذي أوجدهم وخلقهم ورزقهم فهو وحده المستحق أن يعبد سبحانه وتعالى.
من فوائد هذه الآية عموم ربوبيّة اللّه تعالى لجميع العالمين ومن فوائدها اثبات صفة الرحمة فهو سبحانه وتعالى ذو الرحمة الواصلة وصفة الرّحيم كما قال جلّ في علاه:" وكان بالمؤمنين رحيما" .
أيضا من فوائد هذه الآية اثبات ما تضمنه هذين الاسمين "الرحمان الرّحيم" الوصف بالرحمان وبالرحمة
و من فوائد هذه الآية انّ رحمته تعالى وسعت كلّ شيء وكلّ ما يحيط بالخلق من النّعم فهي من آثار رحمة اللّه وأعظم ما تكون الرحمة وأكملها بالمؤمنين فإنّ رحمة اللّه تعالى بالمؤمنين تشملهم في الدنيا وفي الآخرة ( ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للّذين آمنوا وكانوا يتّقون)
أمّا رحمته بغير المؤمنين فتكون في الدنيا فقط، رحمته بالكفّار لا توصل لهم في الآخرة وإنّما تقتصر عليهم في الدنيا، فاللّه من رحمته بخلقه أجمعين أنّه يرزقهم وأنّه يدفع عنهم الأذى والشّر وأنّ يحوطهم بحفظهوكلأه، أمّا رحمته المختصة في الآخرة تكون للمؤمنين كما قال جلّ في علاه (ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للّذين آمنوا وكانوا يتّقون) فوجب على كلّ مسلم ومسلمة أن يهيأ نفسه كي تشمله رحمة اللّه عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة.
هذا بالنسبة لقوله تعالى ( الرحمان الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين)
عرفنا بأنّ المستحق بالحمد هو اللّه تعالى وذلك لكمالاته الذاتيّة المطلقة ولأنّه المحسن المتفضّل على كافة خلقه، وربّ العالمين، هو مالكهم وخالقهم ورازقهم ومربّيهم ومصلحهم، فهو سبحانه وتعالى ربّ العالمين، فهذا ثناء من اللّه عزّ وجلّ على نفسه في ذاته وصفاته وأفعاله لأنّه خالق الخلق ومدبّرهم ومالكهم ومربّيهم بنعمه العامة ونعمه الخاصّة سبحانه وتعالى.
الحمد لله ربّ العالمين، الرّحمان الرّحيم
نأخذ المعنى لهذه الآية:
الرحمان ذو الرحمة العامة لجميع الخلق والرحيم ذو الرحمة الخاصة للمؤمنين، الرحمان الرحيم هذا مجرور على لفظ الجلالة
الحمد لله ربّ العالمين، الرّحمان الرّحيم: فهذا للجذب على الصفة للفظ الجلالة أو البدل منه، ومعنى الرحمان الّذي وسعت رحمته الناس جميعا لنعمة الوجود ونعمة الحياة والرزق ونعمة الهداية ونعمة ارسال الرسل، والرحيم الذي يختص برحمته وبإنعامه وبكرمه المؤمنين بالاصطفاء والإجتباء والتوفيق والرشاد والمزيد من الفضل ، وعلى هتين الرحمتين يحصل السعادة للعبد في الدنيا والآخرة فرحمته عامة سبحانه وتعالى لجميع الخلق في هذه الدنيا ورحمته خاصة سبحانه وتعالى لمن اهتدى بهديه واستنار بنور العلم والايمان واتبع ما جاء به الرسل وسار على ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلّم فاستحقّ أن يكون من المرحومين في الدنيا والآخرة ولكن هذا بفضل من الله وانعاما من الله ورحمة من الله عزّ وجلّ لعباده المؤمنين
الرحمان الرّحيم، مالك يوم الدين أي مالك يوم الحساب والجزاء وهو يوم القيامة يحاسب الخلق على أعمالهم ويجازيهم عليها في ذلك ينادي الله على خلقه فيقول "لمن الملك اليوم" فلا يجيب أحد مهما علت مكانته ومهما عظمت منزلته فلا يجيب أحد في هذا اليوم فيجيب سبحانه بنفسه على نفسه "لله الواحد القهّار" الملك لله سبحانه وتعالى الواحد القهّار جلّ جلاله.
فبعد ذلك تأتي الآيات لتبيّن أن الذي وصف بهذه الأوصاف يجب أن يخصّ وحده بالعبادة وأن لا يستعان بأحد إلا به جلّ جلاله فيقول سبحانه وتعالى" إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" أي نخصّك وحدك يا اللّه بأنواع العبادة وأنواع الطاعة فلا نشرك معك غيرك بل أنت وحدك المستحقّ للعبادة لا نعبد غيرك ولا نلجأ إلى غيرك ولا نصرف شيئا من العبادة إلّا لك فنخصّك وحدك بالعبادة ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا فالأمر كلّه بيدك والملك لك وحدك لا شريك لك لا يملك أحد منه مثقال ذرّة وهو سبحانه وتعالى يبيّن أنّ العبد لا يجوز له أن يصرف شيئا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف والنذر وجميع أنواع العبادات إلّا لله وحده لا شريك له فهو الذي بيده شفاء القلوب وهو الذي بيده تفريج الهموم وهو الذي بيده إزالة الكروب وهو سبحانه وتعالى مالك الملوك ومدبّر الأمور سبحانه وتعالى فهو المستحقّ للعبادة فيجب أن يعبد وحده لا شريك له " إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" أي نخصّك يا الله بالعبادة ولا نعبد أحد سواك ولا نتقرّب لأحد غير بالعبادة لأنّك أنت الله رب العالمين
فكأنّ العبد يقول نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين بك ولا نستعين بغيرك وقدّم العبادة على الاستعانة من باب تقديم العام على الخاص وتقديما واهتماما بتقديم حقّ الله تعالى على حقّ عبده
فماهي العبادة؟
العبادة هياسم جامع لكلّ ما يحبّه اللّه ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة والاستعانة هي الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة فيه سبحانه وتعالى في تحصيل ما ينفع العبد ودفع ما يضرّه عنه والقيام بالعبادة والاستعانة أي من قام بالعبادة ومن قام بالاستعانة عبد الله وحده لا شريك له واستعان بالله وحده لا شريك له ولم يصرف شيئا من العبادة لغيره هذا هو السّعيد هذا الّذي يشعر بالأمن والإيمان والطمأنينة في هذه الحياة لأنّه علم أنّه المستحقّ وحده للعبادة هو الله فلم يصرف العبادة لغيره ولم يستعن بغيره ولم يتوكّل على غيره ولم يتوجّه بالدّعاء إلى غير الله بل علم أنّ الأمر كلّه لله وأنّ الله بيده مقاليد كلّ شيء
فلما أتوجّه إلى غيره؟ ! لما أستعين بغيره؟! ولما أطلب المدد من غيره؟! ولما أدعو غيره؟! وهو الّذي خلقني وهو الّذي رزقني وهو الّذي أوجدني من العدم
إذا القيام بالعبادة لله والاستعانة به هي الوسيلة للسعادة الأبديّة ، تريدون السعادة الأبديّة اعلموا بأنّ السعادة في القيام بعبادة الله ، اعلموا أنّ السعادة في القيام بحقّ الله والاستعانة به واللجوء إليه وتعلق القلب به وحده لا شريك له هذا هو الوسيلة للسعادة الأبديّة والنجاة من جميع الشّرور فلا سبيل للنجاة إلّا بالقيام بحقّ الله جلّ جلاله والمتابعة لرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
"إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" لا نعبد غيرك ولا نستعين إلّا بك فأنت الله المستحق وحدك للعبادة فلا نستعين بغيرك لأنّنا نعلم أنّك أنت المعين وحدك لا شريك لك فلا سبيل للنجاة إلّا للقيام بحقّه جلّ جلاله وإنّما تكون العبادة عبادة إذا كانت هذه العبادة مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم مقصودا بها وجه الله تعالى
في هذين الأمرين تكون عبادة لغيرهما لا تكون عبادة فمن أشرك في عبادته ردّت عليه عبادته فإنّ الله أغنى الشركاء عن الشّرك لا يقبل أن يشرك معه غيره لا يقبل أن يكون لأحد نصيب في شيء ولو يسير من العبادة فهو أغنى الشّركاء عن الشّرك فمن أشرك معه غيره تركه وشركه وتركه وردّ عليه عبادته لا تقبل العبادة إذا كان فيها شيء يسير من الشّرك ولهذا يسير الشّرك يحبط العبادة، الرّياء يحبط العبادة، مراءاة النّاس تحبط العبادة، إرادة الدنيا بالعمل يحبط العبادة ( فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ) فلا تقبل العبادة إلّا إذا كان مقصودا بها وجه الله تعالى والدّار الآخرة وأن تكون مأخوذة عن رسول الله لا تأخذ عن أحد إلّا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فكن أحد يؤخذ من كلامه ويردّ إلّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فهو المبيّن عن الله سبحانه وتعالى وهو الّذي نزلت عليه الشّريعة وهو الّذي وضّح لنا أنواع العبادات كلّها وبيّنها لنا صلّى الله عليه وآله وسلّم فمن ابتدع أو جاء ببدعة أو جاء بعمل لم يعمله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّ عليه عمله (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ )
إذا لابدّ من تحقّق هذين الشّرطين في أيّ عبادة تتقرّب فيها إلى الله وهي أي يكون المقصود بها وجه الله والدار الآخرة ( الإخلاص) وأن تكون موافقة لما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، المتابعة توحيد المتابعة في هذين الأمرين تكون العبادة عبادة ولذلك ذكر في الاستعانة بعد العبادة "إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" لماذا؟ لأنّها تدخل في العبادة، الاستعانة من أنواع العبادة لأنّ العبد يحتاج إلى أن يعينه الله تعالى في جميع عباداته، يحتاج إلى الاستعانة بالله تعالى فإن لم يعنه الله لا يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النّواهي هذا أيضا يجب أن ينتبه له وهو معرفة أنّ الله عزّ وجلّ لا يقبل من العبادةإلّا ما كان خالصا لوجهه موافقا لسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم
العبادة تتضمن فعل كلّ ما أمر به وترك كلّ ما نهى الله عنه، من لم يكن كذلك فليس بعابد لله لو لم يفعل المأمور به لم يكن عبدا لله ، لو لم يترك المنهي عنه لم يكن عبدا لله ، العبد هو الّذي يوافق المعبود في مراده الشّرعيّ فالعبادة تستلزم منّا جميعا أن نقوم بكلّ ما أمر الله به وأن نترك كلّ ما نهى الله عنه
ولا يمكن أن يكون قيام العبد بالعبادة إلّا بإعانة الله تعالى له " إيّاك نعبد وإيّاك نستعين" أي لا نستعين إلّا بك ، لا نسعين على العبادة إلّا بك فأنت الّذي تعيننا وتيسّر لنا أمر العبادة ، فإن لم تعننا فلا أحد يعيننا وإن لم توفقنا فلن يفقنا أحد
يستعين العبد بالله عزّ وجلّ على أداء العبادة، الحظوا هذا المعنى وأنتم تؤدون العبادات، استعينوا بالله في أداء العبادة والاستعانة طلب العون والله تعالى يجمع بين العبادة والاستعانة أو التوكّل في مواطن كثيرة من القرآن الكريم وذلك لأنّ لا قيام بالعبادة على الوجه الأكمل إلّا بمعونة الله والتفويض إلى الله والتوكّل على الله .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mountadamoutoun.forumarabia.com
 
تفريغ الدرس الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي شرح المتون العلمية تحت اشراف فضيلة الشيخ أبو أحمد شحاته الشريف  :: الدورات العلمية تحت اشراف الشيخ أبو احمد شحاته الشريف :: دورة تفسير القران الكريم * جزء عم* :: تفاريغ دورة تفسير جزء عم-
انتقل الى: