منتدي شرح المتون العلمية تحت اشراف فضيلة الشيخ أبو أحمد شحاته الشريف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
حياكم الله و بياكم و جعل الجنة مثوانا و مثواكم



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

االسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

جدول دورات الشيخ في الغرفة الصوتية أمنا خديجة: دورة حفظ و شرح متن الجزرية بالاجازة الاربعاء 22.30 مكة **دورة الاصول الثلاثة بلاجازة الخميس 20.30 مكة ** دورة الاربعين االنووية بالاجازة الجمعة 20.30 تونس ** دورة شرح رسالة شروط الصلاة و اركانها وواجباتها بالاجازة السبت 20.30 مكة ** دورة تفسير القران الكريم ابتداء من جزء عم الثلاثاء 22.30مكة






شاطر | 
 

 تفريغ الدرس الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 255
تاريخ التسجيل : 21/04/2016

مُساهمةموضوع: تفريغ الدرس الثالث   09.05.16 11:23

بسم الله الرحمان الرحيم
تفريغ الدرس الثالث من الاربعين النووية
تفريغ الطالبة : المشتاقة لله
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم.سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه وأن يجعل هذه الجلسات في موازين حسناتنا يوم أن نلقاه جل في علاه.
أقول أننا بفضل الله تعالى قد بدأنا في شرح الأربعين النووية للحافظ محيي الدين أبي زكرياء يحيى بن شرف النووي الدمشقي الشافعي رحمه الله تعالى وقد وصلنا في شرحنا إلى الحديث الأول من أحاديث هذا الباب,وتكلمنا في ماسبق عن شرح مفردات هذا الحديث,تكلمنا عن النية وعرفنا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إنما الأعمال بالنيات". وذكرنا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم"إنما الأعمال بالنيات":كلمة "إنًما":تفيد الحصر والقصر,فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول ما الأعمال إلا بالنيات فأثبت حكم الاعمال أنها بالنيات ونفى الحكم عما عداه وسناتي لمزيد كلام عن هذه الكلمة.وعرفنا أن النية معناها القصد.وقد ذكرالإمام البيضاوي رحمه الله تعالى تعريف النية فقال هي عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض ما.هذا الغرض إما يكون جلبَ نفع أو دفعَ ضر.
والنية في الإصطلاح أوفي الشرع هي العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى.عرفنا إذن بأن الأعمال لا بد فيها من النية وأن كلمة" إنما "تفيد الحصر والقصر وهي إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه ولذلك عندما نعرب كلمة "إنما":
إن: حرف توكيد و نصب و ما: زائدة, كفت إن عن العمل وألغت إختصاصها وإنما تفيد الحصر والقصر وهي هنا لتقوية الحكم في المذكور وبعدها لأن من الأعمال ما يخرج عن النية.الأعمال:مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.إذ يفهم من الأعمال جميع الأعمال قليلة أو كثيرة فهي تعبر عن جميع الأعمال.بالنيات: الباء هنا حرف يفيد السببية بالنسبة للأعمال التي تكون فيها النية جزءا من العبادة.والباء أيضا تفيد المصاحبة في الاعمال التي تكون فيها النية شرطا بالنسبة لعمل صاحب النية.والنيات:اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.الجر والمجرور"بالنيات" شبه جملة في موضع رفع خبر المبتدأ,وهو أيضا متعلق بمحذوف تقديره كائنة أومقترنة وتكون جملة الأعمال كائنة أومقترنة بالنيات إذن كأن هنا المبتدأ أو الخبر لما دخلت عليه إنما حصرت الأمر وبينت أن جميع الأعمال لا بد فيها من نية كما قلت أثبتت الحكم في المذكور ونفته عما عداه.هناك أعمال يفعلها الإنسان بمقتضى الطبيعة والجبلة فهل هي داخلة ويشملها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما الأعمال بالنيات؟ هذا فيه قولان لأهل العلم.
فمن أهل العلم من قال هذا العام وهوقول النبي مخصوص خرج منه ما لا يحتاج إلى نية كالأمور التي ليست مقصودة للتعبد مثل الأمور الجبلية التي جبل عليها الانسان ويحتاج إليها كالأكل والشرب ولبس الثياب والنوم وغير ذلك.قالوا بأن هذه الأمور الجبلية لاتحتاج إلى نية فإذا أكل الإنسان وشبع ما نوى إلا أن يسد جوعته وإذا لبس الثوب يريد أن يستر عورته وقال آخرون لا.الحديث على عمومه لا يخرج منه شيء حتى الأمور الجبلية داخلة في هذا الحديث لاننا إذا أكلنا وشبعنا ونشكر الله على أن يسر لنا هذه النعمة وننوي بها أن نتقوى على طاعة الله فإن نية الإنسان في الأمور العادية يحولها بنيته إلى عبادة فإذا لبسنا الثوب ونوينا أن نستر عورتنا كما أمرنا الله بذلك كان لنا أجر,وإذا نوينا أيضا بأكلنا أن نتقوى على طاعة الله وان نشكر الله على هذه النعمة كان لنا بذلك أجر وقس على ذلك.أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تستدين فقالوا لها لماذا تستدينين وأنت في غنى عن الإستدانة. قالت سمعت رسول الله يقول "من استدان وهو ينوي السداد كان الله في عونه حتى يسدد دينه".فهكذا أيضا إذا أخذ الإنسان الأمانات ونوى أن يردها إلى أهلها بهذه النية كان له أجر ذلك.
المقصد أن النية لها أثر حتى في الأمورالتي نفعلها كعادات,فإن الإنسان إذا عمل عملا من أمور الدنيا وأراد به وجه الله والدار الآخرة لا شك أنه سيؤجر على ذلك,إذا سعى الإنسان على أولاده وأهله بنية أن يطعمهم من الحلال وأن يكفيهم السؤال ولأن الله جعلهم أمانة عنده فيطعمهم ويسعى عليهم ويقوم على شؤون حياتهم ابتغاء وجه الله فإنه يؤجر على ذلك.ألا ترون قول النبي في الحديث {حتى اللقمة يضعها في فيِ امرأته فله بها أجر} وقوله صلى الله عليه وسلم{ أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر قال أرأيت إن وضعها في الحرام أليس عليه وزر}إذن يؤجر على ذلك .فقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات لا يخرج عن ذلك أي عمل قط,كل الأعمال بالنيات لا بد فيها من النية,فالنية تميز العادة من العبادة.
العلماء رحمهم الله تعالى قالوا أن النية في الأعمال على قسمين ,عرفنا أن منشأ الأعمال سوى كانت صالحة أو فاسدة طاعة أو غير طاعة منشأها إرادة القلب,لهذا العمل إذا أراد به الإنسان وجه الله تعالى فإنه يثاب على هذا العمل,والنية هنا تنقسم إلى قسمين: ـ نية متعلقة بالعبادة
ـونية متعلقة بالمعبود.
فاما المتعلقة بالعبادة فهي التي يستعملها الفقهاء في الأحكام حين يأتون إلى الشروط فيقولون الشرط الأول النية,يقصدون بذلك النية المتوجهة للعبادة اي النية التي تميز العبادات بعضها عن بعض,تميز الفرض عن النافلة,تميز الصيام عن الصلاة,تميز ركعتي تحية المسجد عن ركعتي السنة الراتبة:هذه النية يتكلم عنها الفقهاء ,
الثانية المتوجهة للمعبود وهذه هي التي يتحدث عنها أهل العقيدة وهي ما تسمى بالإخلاص :إخلاص النية لله إخلاص العمل لله وهذا اللفظ وهو لفظ النية والإخلاص يستعمل كثيرا ويراد به النية المتوجهة للمعبود: أعمال القلوب وأعمال النطق وأعمال الجوارح هذه الاعمال كلها ماذا يريد بها الإنسان؟,فالأعمال القلبية كالتوكل على الله والإنابة والخشية وجميع الأعمال القلبية والأعمال أيضا النطقية التي ينطق بها اللسان وما أكثر أقوال اللسان والاعمال الجوارحية التي تقوم بالجوارح كل هذه الأعمال لا بد فيها من الإخلاص.هذا الحديث شمل هذين النوعين من النية، النية التي يتوجه بها العبد للمعبود والنية التي يتوجه بها للعبادة ,فكأن قوله صلى الله عليه وسلم’ إنما الاعمال بالنيات’ يعني إنما العبادات تقع صحيحة أو مقبولة بسبب النية,والنية التي هي إخلاص العبادة للمعبود جل جلاله هذه هي التي عليها مدار الأعمال والتي وردت فيها الآيات والأحاديث فلكل امرئ ما نواه من الاعمال وأراد به وجه الله والدار الآخرة أي ما أخلص فيه العمل لله تعالى, يعني العمل إن أراد به العبد غير وجه الله أراد به الدنيا أو عرضا من أعراض الدنيا فإن عمله مردود عليه غير مقبول منه ,قال جل في علاه:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" فمعنى مخلصين له الدين أي أن الدين يقع على نية الإخلاص,أي أنهم ما أمروا إلا لكي يخلصوا العمل لله و يعبدوه وحده لا شريك له ويتوجهوا إليه وحده بالعبادة لا يشركون معه غيره" ألا لله الدين الخالص"." فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا".وقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن رب العزة "أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا وأشرك معي فيه غيري تركته وشركه". ويُؤتَى يوم القيامة ويُنادى من عمل عملا يرائي به غيرالله فليطلب جزاءه ممن كان يرائي فلذلك ينبغي لنا أن نعتني اعتناء بالنية وإخلاص العمل فيها لله لا بد أن يكون العمل خالصا لوجه الله وأن يكون موافقا لسنة رسول الله حتى يكون مقبولا ويؤجر عنه العبد.
إذن النية محلها القلب لا ينطق بها العبد.فالذي يعلم ما في القلوب هو الله والذي يطلع على ما في القلوب هو الله ولذلك تجد اثنان في الصف يصليان بجوار بعضهما البعض,أحدهما ما في قلبه من الإخلاص والخشية والرهبة وتعظيم الله ما يملأ أو ما يصل بعمله إلى عنان السماء, والآخر ساهٍ لاهٍ في صلاته لا يدري ما يقال,فلا يكون جزاءهما في الأجر سواء. اثنان في الصف في الجهاد أحدهما يقاتل قتالا من يراه يقول ما أبلى أحد بلاءه وما أشجعه والآخر بجواره أيضا.ولكن الذي يعلم ما في القلوب هو الله .ولذلك جاء في الحديث أن من يقاتل حمية أويقاتل شجاعة يُقال له كذبتَ خرجتَ ليُقال فلان شجاع .أما من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهذا هو الذي خرج في سبيل الله .ويُؤتى بالعالِم فيعرفه الله نعمَه فيعرفها فيقول ماذا فعلت بها فيقول تعلمتُ العلم وعلمته فيك فيُقال له كذبت إنما تعلمت ليقال عالِم وقد قيل ولهذا يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى "من تعلم العلم ليماري به العلماء أو يجاري به السفهاء أويلفت الناس إليه فالنار النار".ويقول ابن عبد البر:"من تعلم ليماري العلماء فقد قسى قلبه" أي ضاع لأنه لم يرد من تعلمه وجه الله.
ولهذا لا بد لطالب العلم أن يتعهد قلبه وأن يتعهد نيته وأن يبتغي بطلبه وجه الله والدار الآخرة لأن الرياء خطير يحبط الأعمال ويفسدها كما قال جل في علاه :"وقدمنا إلى ما عملوا فجعلناه هباءًا منثورا".فليتق الله كل مسلم ومسلمة في نفسه وفي علمه وفي عمله وليرجو بعمله وجه الله والدار الآخرة ليرجو بتعلمه وما علمه وجه الله .سؤال هل الرياء يحبط جميع الأعمال ؟ إذا قصد الإنسان بعمله وجها سوى وجه الله هل يحبط عمله؟ أو إذا دخل الرياء على الانسان أثناء العمل فما حكمه ؟ العلماء يقولون أن العمل اذا خالطته نية فاسدة يعني رياء أو سمعة فإنه يفسد العمل.ولكن هذه المسألة لا بد فيها من التفصيل:
إن كان الإنسان يقصد بعمله ابتداءا وجه الله والدار الآخرة ثم دخل عليه الرياء وهو في اثناء العمل فجاهد نفسه ودفعه وأقبل على الله بقلبه وطرد الرياء الذي حاول أن يدخل إليه فإنه لا شك مأجور على ذلك ومثاب عليه ويأخذ ثواب العمل كاملا ولا يؤثر ذلك على نيته التي ابتدأها .
أما إذا ابتدأ من البداية يعني من بداية العمل صلى يرائي صام يرائي زكى يرائي،أراد ان يمدحه الناس ويثني عليه الناس فهذا هو المقصود من الحديث:"من صلى يرائي فقد أشرك ،ومن صام يرائي فقد أشرك ،ومن تصدق يرائي فقد أشرك"يعني أنه من بداية العمل أنشأ العمل وهو يريد الرياء،ابتدأ عمله يريد المدح والثناء يريد وجه الناس ما أراد وجه الله ولا الدار الآخرة.هذا عمله مردود عليه غير مقبول منه.
الرياء ربما يقع من العبد في بعض العبادات أما الرياء التام في جميع الأعمال فهذا يقع غالبا من المنافقين الذين قال الله فيهم :"يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا" وأيضا الكفار نفس الشيء عندهم الرياء أو عند بعضهم .إذن القسم الأول من الرياء :نية ابتدأ بها العبادة لغير الله فهذه العبادة باطلة تكون صلاته باطلة ،صيامه باطل،صدقته باطلة لأنه نوى بعمله غير وجه الله تعالى.القسم الثاني:أن يحدث تغيير للنية في أثناء العبادة وهذه فيها حالتان :
الحالة الأولى :أن يبطل نيته الاصلية :أي بدأ عمله لله فلما رأى الناس ينظرون إليه استحسن ذلك وأحب ذلك وتمادى في الاطالة في الصلاة مثلا أوفي الركوع أوالسجود فهنا فسدت عبادته وبطلت لأنه أراد بها غير وجه الله أراد بها المخلوق ،فهو في البداية نوى العمل لله فلما رأى نظر الناس إليه استحسن ذلك وتمادى مع ما دخله من الرياء فهنا تبطل عبادته لم يجاهد نفسه ولم يدفع ما دخله من الرياء بل استمر على ذلك.
الحالة الثانية :أنه دخل في بداية العمل يريد وجه الله لا يريد ثناء من أحد وإنما أراد وجه الله والدار الآخرة ثم دخله الرياء فدفعه وطرده مباشرة ولم يسترسل معه ابدا وأقبل على الله بقلبه وجوارحه مخلصا لله ثم أثنى الناس عليه ،هو لم يرد أن يثني الناس عليه هل يحرم من الاجر؟ لا يحرم من ذلك لان أصل العمل لله نوى العمل لله ولم يرد مدحا من أحد وإنما هذا من بشرى عاجل المؤمن أن يسمع ثناء الناس عليه وهو لم يقصد ذلك .
أيضا يتفرع عن ذلك حالة ثالثة:وهي أنه دخل في الصلاة أو في العمل يريد به أيضا وجه الله وعرض عليه الرياء يدفعه أحيانا ويسترسل معه أحيانا ،فهو يجاهد نفسه ،ما دفعه بالكلية ابتداءا ولا رده كلية في البداية ،وإنما أحيانا يتغلب عليه وأحيانا يتغلب عليه الرياء فإن استمر معه إلى نهاية العبادة وأطال في الصلاة على خلاف العادة فهذا مما لا شك فيه يبطل عبادته.هذا العمل الذي تغلب عليه حب مراءاة الناس والثناء عليه فأطال في سجوده وفي ركوعه واستمر معه الرياء حتى نهاية العمل فهذا يبطل العمل.لكن إن دفعه أحيانا وأتى إليه أحيانا ودفعه يعني يجاهد نفسه فهو بين الدفع والرياء .قال العلماء أن ما زاد فيه عن المعتاد لا يثاب عليه وأما أصل العمل يثاب عليه .يعني ينقص من عمله بمقدار ما يتغلب عليه أحيانا الرياء أو ما زاد فيه من العمل من أجل أن الناس يرونه،فمثلا كان من المعتاد أن يسبح 3 فسبح 7 أو9 هذه الزيادة كلها لا يثاب عليها ،فلا يبطل أصل العمل وإنما ما زاد فيه هو الذي يبطل ،ولكنه في مجاهدة مع نفسه يدافعها أحيانا ويتغلب عليها أحيانا.أما الذي استرسل معه من بداية العمل إلى آخره فعمله مردود عليه غير مقبول منه.
انتبهوا إلى هذا وأخلصوا العمل لله وجاهدوا أنفسكم في إخلاص العمل لله.نحن مطالبون جميعا بإخلاص العمل لله في جميع الاعمال.إذن عرفنا أن النية تميز العادات من العبادات وتميز العبادات بعضها من بعض.وأن النية محلها القلب وأنه لا ينطق بها العبد ،لأنك تعبد من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.والله عليم بما في قلوب عباده ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم به،إنما أنت واقف بين يدي من يعلم بما توسوس به أنفسنا ويعلم ماضينا وحاضرنا وما تكنه صدورنا .ولهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أصحابه وضوان الله عليهم أنهم كانوا يتلفظون بالنية .فالنطق بها لم يرد عنهم ،وإنما كانت نياتهم في قلوبهم .ولهذا ورد عن أهل العلم أن الجهر بالنية بدعة .فإذا قال قائل الحاج يلبي بصوت مرتفع فيقول لبيك حجا أو لبيك عمرة .أليس هذا نطقا بالنية ،نقول له هذا اشهار للنسك الذي يقوم به. إن التلبية عبادة يتعبد بها العبد لله كتكبيرة الاحرام في الصلاة فإذا لم تلبي لم ينعقد الاحرام كما أنك إن لم تكبر تكبيرة الاحرام لم تنعقد الصلاة .ولهذا ليس من السنة أن يقول العبد اللهم إني أريد نسك العمرة أوأريد نسك الحج وإنما يقول لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم حجا.
ونكمل إن شاء الله الكلام عن هذا الحديث ولكن أختم بهذا الحديث الذي ذكره التبي صلى الله عليه وسلم حتى نبين به عظم أمر النية قال صلى الله عليه وسلم :"من طلب علما يُبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب عليه عرضا من الدنيا لم يجد عَرَفَ الجنة"
إذن لنخلص النية لله ولتبتغي بأعمالنا كلها وجه الله والدار الآخرة ولنتذكر أننا غدا لن ينفعنا أحد ولن ينفعنا إلا ما أردنا به وجه الله والدار الآخرة ولنعلم أنه لا يُعتد بالعمل بدون نية .فجميع الاعمال لا بد فيها من النية .ولكن لا بد في هذه النية من الإخلاص لله عز و جل بإرادة وجه الله والدار الآخرة وموافقة هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نؤجر عليها وعلى العمل الذي نقوم به.
نسأل عز و جل أن يوفقنا لطاعته وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل والنية.وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم ليس فيه شيء لأحد من خلقه .نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الصالحين وحزبه المخلصين وأن يرفع درجاتنا جميعا في أعلى عليين مع الصدقين والشهداء والصالحين والمخلصين .وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين وبارك الله فيكم ونفع بكم .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mountadamoutoun.forumarabia.com
 
تفريغ الدرس الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي شرح المتون العلمية تحت اشراف فضيلة الشيخ أبو أحمد شحاته الشريف  :: الدورات العلمية تحت اشراف الشيخ أبو احمد شحاته الشريف :: دورة الاربعين النووية :: تفاريغ الدروس-
انتقل الى: